قصة قصيرة
رجــُل لا يطــيق ظــِله !!؟؟
عـــبد الهـــادي شـــلا
إنتصف النهار .. فتكوم ظله تحت قدمية كبقعة ماء خلفها المطر .. تأمله وهو يفركه بقدمه ليتأكد من كينونته،فخاب ظنه حين لم يتزحزح عن مكانه !!
إنحنى ليمسحه بكف يده فاتسخت ،فظن أنه مسح منه طبقته العليا .. وبقي أصل الظل !!
قطعة من قماش خشنه كانت بجواره ،مد يده ليلتقطها لما رأى ظله يتمدد معه .. توقف ، وتأمله مرة أخرى وسط حيرة عقله التي أخذته إلي رؤيه خارج الزمن في حوار مع ظله الذي لا يفارقه !؟
لا أريدك معي في حلي وترحالي أيها الظل !! سأمحوك ولن أتركك تراقبني وتطلع على أسراري رغم أني أراك مخلصا في صمتك فما سمعتك تطلب مغادرتي إلى شخص آخر أو تبوح بأسراري!
دقائق طويلة وهو يحاول أن يمحوه بقدمه وبكل قوته .. فركه ،ولكن عبثا كل جهده .. ضاع فقد استطال ظله إلى الضعفين مع الوقت وهو يلاحقه بقدمه تارة وبقطعة القماش الخشنة تارة أخرى.
يتغير لون ظله لكنه لا يختفي، ولا يغيب .. بينما هو مصمم على أن يغادره ..!!
و الوقت يمضي .. لا حظ تلاشي ظله رويدا رويدا حتى اختفى .. فرح وهلل، لكنه فطن إلى أن الشمس قد غربت فلم يعد يرى من خياله شيئا ولا حتى من ملامح وجهه.
وهو في حالة اللاوعي يغوص في بحور ذاته ملاحقا ظله الذي ابتلعته عتمة الليل بعد الغروب ، تحرك قافلا إلى البيت بلا ظل فرحا مسرورا .
وكلما إقترب من البيت شعر بظله يتوالد من جديد حتى تفاجأ به عند باب البيت فتوقف قليلا متوجسا ومد يد يتحسسه فمد الظل يده ليلاقيها في أقصى نقطة وصلت إليها بينما الصور في لا وعيه تتقلب ، وتتشكل وهو يتفحصها فما كان منه إلا أن ألقى حجرا حطم مصباح الكهرباء المعلق فوق الباب ليتخلص من ظله العنيد !!
دلف إلى البيت فوجده يغرق في ضوء المصابيح الكثيرة ، تهلل وجهه فرحا فقد ذاب فيه ظله الذي أتعبه!!
ألقى بنفسه على الأريكة بينما المكان عن صور ولوحات كثيرة معلقة على الجدران من حوله .. تفتح ، فسار إلى واحدة بعينها يتحسسها فوجد ظله قد .. سبقه ..
في وجه إمرأة توسطت اللوحة .. نظر ، فإذا بظلها يخرج من اللوحة ليغطيه حتى أسفل قدمية .. وعلى القاع تمدد .
بيده مر عليه ليمسحه فما استطاع !!
حينها عاد .. إنتفض لما رأى ظله ... فابتسم !!
تمت 1 آيار / مايو 2009