زوجــة مخلصــة..جــداً !!
عبــد الهــادي شــلا
وسط بيت العزاء المقام لزوجها الثري والمزدحم بالنساء جلست تنتحب و تمسح دموعها و تعدد مناقبه ومحاسن أخلاقه وجمال طلعته و كرمه ،وما غفلت عن بعض التفاصيل الصغيرة وصارحتهن بأنه كان مـِدلالاً وعطوفــاً حتى في أصعب الأوقات ما ينسى أن يضمها إلى صدره بحنان و يدنيها منه ليطبع قبلة على خدها وهو في فراش مرضه الأخير بينما كانت تظهر الخجل !!
و ما أن إنفض مجلس العزاء ..حتى شعرت بثقل جبل إنزاح عن كاهلها .. دخلت على عجل حجرتها فخلعت ملابسها السوداء التي أدت فيها دور الزوجة البطلة المخلصة على مسرح العزاء، و وقفت أمام المرآة عارية تماما .. تحسست جسدها بكفها، ومرت على تضاريسه تزرع فيها خُططـًا للمستقبل وتمنى نفسها بالحرية التي انتظرتها لسنوات!! .
لبؤة شرسة .. تحولت وقضمت أظافرها حنقا و كأفعى إستعدت للانقضاض على فريستها.. تلوت و بكل قوتها التي دبت في عروقها رفعت صورته عاليا بين يديها ثم ألقتها على القاع ساخرة من ثلاثين عام من الزواج و زفرت كل سمومها.
أمام المرآة.. أعادت زينتها و صرخت في بعض جسد لإمرأة في الخمسين : بكل هذا الثراء الذي خـَلـَّفتـَهُ لي .. سأختار رجلا على طريقتي ..وهــُم .. كــُـثر !!
تمت
24-09- 2010