في الثقافة و .... الفضائيات !! ( 2 )

 عبد الهادي شلا

 بالطبع تذكرون صديقي " الماكر الطيب " الذي اثار سؤالا حول الثقافة و..الانقسام فما جف حبر الموضوع ولا غابت الصورة عن الذهن.!!

هذا "الماكر..الطيب " فاجأني مرة أخرى وألقى على مسامعي سؤالا وغادرني قبل أن ينتظر الجواب فوقعت في " حيص بيص" ولكن ماذا سألني صديقي " الماكر" ؟؟

 - ما رأيك في الفضائيات العربية وبرامجها الكثيرة والمتنوعة، والمتعددة ؟

 وقبل أن ألتفت إليه كما أخبرتكم كان قد غادرني ولكن السؤال بقي " يرن " في أذني !!؟؟؟

 القنوات كثيرة، والموضوعات كثيرة، والبرامج كثيرة .. كل شيء في الأمر كثير إلى درجة التشبع و "الغثيان" أحيانا، ولكنني تذكرت أيام زمان حين لم يكن هناك إلا قناة فضائية واحدة تبث البرامج الهادفة والنظيفة، والمسلسلات التي نراها مرة واحدة في الأسبوع، وتذكرت الفنانين ذكورا وإناثا الجادين والملتزمين بفنهم وعطائهم وفي لباسهم وأناقتهم، والمطربين العمالقة الذي أثروا فن الغناء بأصواتهم التي أحسنوا تدريبها  ونحتوا في الصخر حتى لمعت أسمائهم كالبدر ، وتذكرت عمالقة الموسيقا والتراث الكبير الذي تركوه لنا ليتدرب عليه الجيل القادم ولكن هذا الجيل للأسف وقع في الفخ الذي أطلقوا عليه " أغنية شبابية " فسقطوا وسقط فنهم المزيف رغم أن بعض هؤلاء " المغنين " قد أتيح لهم دراسة الموسيقى و تتلمذ على أغنيات وألحان الجيل الذي مازلنا نستمتع بعطائه.

 و من الإنصاف أن نقول حتى في رياضة كرة القدم التي أصبح لها قنوات خاصة بل ولكل رياضة قناة في بعض الدول حتى هذه كانت رياضة المنافسة الشريفة ولمع فيها أسماء رفعوا إسم البلاد عاليا في المهرجانات الرياضية العالمية في وقت من الأوقات، ولكنني لن أعرج على ما يحدث الآن من إسفاف في التعامل مع الرياضة بشكل عام حتى باتت تشعل حروبا وانقسامات فوق ما نحن عليه !!

 وتوقفت فجأة وأنا أحاول الإجابة على سؤال صديقي" الماكر "..هل أراد أن يورطني في بحث جديد ؟  لا بأس في هذه "الورطة" لربما توصلنا إلى نتيجة مفيدة !!

 تذكرت أيضا..أنني هنا بعيدا عن الوطن وما يتاح لي من الفضائيات عبر الستلايت ليس هو كل ما يشاهده شباب الوطن فعدد الفضائيات التي تغزو الوطن العربي حسب الإحصائيات مخيف ورهيب ولا يمكن متابعة كل الإرسال منها بنفس القدر من الاهتمام، لذلك فإن إجابتي يجب أن تكون مقننة على قدر تلك الفضائيات التي يتاح لي مشاهدتها وهي ليست بالكثيرة وهذا سيسهل علي التعرف على نماذج مما يتم عرضه من خلال الشاشة الصغيرة التي تتربع وسط صالون البيت .. وفي بلادنا هناك شاشة وجهاز فيديو في كل حجرة ولكل شخص في كثير من البلاد العربية وخاصة الغنية ومن خلالها يستطيع " الإطلاع على آخر ما أنتجته الشركات المتخصصة من أفلام ...!!!؟؟؟؟ " بعيدا عن أعين الأهل  " اللاهين أيضا بمتابعة مسلسلاتهم وأفلامهم " التي يحرصون على متابعتها.

 تمنيت لو أن صديقي "الماكر الطيب "يأتي ليشاركني الرأي، ولكنه غاب و قد شغلني سؤاله وليس لي من فكاك حتى أجد جوابا!

 تمر بذاكرتي مشاهد لفتت نظري كثيرا  حين تعتلي "مغنية أو مغني " - لا استخدم كلمة مطربة أو مطرب لأن الفرق معلوم- فإننا نجدها أو نجده يتمايل على صوت الموسيقى الصاخبة وقد ذاب فيها صوتها أو صوته وهو يصفق يستجدي تصفيق الحاضرين من الشباب الذين يتمايلون معه بشكل غرائزي ومثير والغريب أن هذه المغنية أو المغني قد يقف على مسرح أثري هو جزء من التراث العالي القيمة ضمن مهرجانات سنوية يتم الاستعداد لها قبل ذلك بفترة طويلة بدعوى تنشيط السياحة !!!

وليس هذا ما يثير انتباهي فقط .. بل المثير والمحزن في نفس الوقت هؤلاء الشباب فتيات وفتيان والذين نتوسم فيهم أمهات وآباء المستقبل ونعلمهم في مدارسنا أنهم عماد الوطن و حصنه المنيع نجدهم هم الذين يتمايلون ويرقصون فينحسر اللباس وينكشف عن أجسادهن ما يثير .!!

 يبدو أنني كنت أتحدث مع نفسي بصوت مسموع، ودون أن أكتشف وجود صديقي " الماكر الطيب " يتنصت ويصفق لي وهو يضحك ساخرا مني ويقول إذا أنت أخذت الموضوع بجدية ؟؟!!

 لقد أردت أن أشغلك حتى أعود وها أنت كعادتك تنقب وتبحث، ثم تعود لنا بحسرة وألم.

هون عليك.. فدوام الحال من المحال .

 وقبل أن يجهز لي سؤالا آخرا كنت قد تركته لأتابع ما فاتني من نشرة الأخبار عن الحصار والإنقسام والتهجير والمبادرة والاجتماعات... فإذا بها تغني وتتمايل راقصة بينما صديقي " الماكر "  يقذفني من مكانه قائلا: إنها قطعة مرمر..آدمي !!

التفت إليه قائلا: كنت أظنك معجب بغنائها !؟

رد: الطرب الله يرحمه.. متع نفس يا صديقي !!

عندها أيقنت أنني فشلت في الإجابة عن سؤال صديقي " الماكر ".. فطلبت منه إجابة على سؤاله فأفحمني بجواب غريب وأسكتني حين قال: أنا معجب بكل ما في الفضائيااااااااااااااااات.. وإبتسم نفس الإبتسامة الساخرة !!

 

30-04-      2010